محمد جواد المحمودي

371

ترتيب الأمالي

فإنّه ليعرف غاسله ويناشد حامله أن يحبسه ، فإذا دخل في قبره أتاه ممتحنا القبر ، فألقيا أكفانه في حفرته ، ثمّ قالا : من ربّك ؟ وما دينك ؟ ومن نبيّك ؟ فيقول : لا أدري . فيقولان : لا دريت ولا هديت ، فيضربان يأفوخه بمرزبّة « 1 » ضربة ما خلق اللّه من دابّة إلّا تذعر لها ما خلا الثقلين ، ثمّ يفتحان له بابا إلى النّار ويقولان له : نم على شرّ الحال . فإنّه لمن الضيق لفي مثل قبّة القناة من الزجّ « 2 » ، حتّى إنّ دماغه ليخرج من بين أظفاره ولحمه ، ويسلّط اللّه عليه حيّات الأرض وعقاربها وهوامّها وشياطينها فتناهشه حتّى يبعثه اللّه ، وإنّه ليتمنّى قيام الساعة ممّا هو فيه من الشرّ » « 3 » . ( أمالي الطوسي : المجلس 12 ، الحديث 59 )

--> ( 1 ) اليافوخ : هو الموضع الّذي يتحرّك من رأس الطفل إذا كان قريب العهد بالولادة ، والمرزبة - بالراء المهملة والزاء المعجمة والباء الموحّدة - مطرقة ، أو عصا من حديد . ( 2 ) القناة : الرمح . والزجّ : الحديدة الّتي في أسفل الرمح . ( 3 ) بيان : قال العلّامة المجلسي رحمه اللّه في البحار : 6 : 226 : قوله عليه السّلام « مثّل له » أي صوّر له كلّ من الثلاثة بصورة مثالية يخاطبها وتخاطبه ، ويجوز أن يراد بالتمثيل خطور هذه الثلاثة بالبال وحضور صورها في الخيال وحينئذ تكون المخاطبة بلسان الحال لا بلسان المقال . قوله عليه السّلام : « هو قول اللّه » الضمير عائد إلى قول الملكين : « ثبّتك اللّه » والمضاف محذوف ، والتقدير : هو مدلول قول اللّه عزّ وجلّ ، وقيل : هو عائد إلى تثبيت المؤمن على ما يجيب به الملكين ، كما يدلّ عليه ما روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه ذكر قبض روح المؤمن فقال : « ثمّ يعاد روحه في جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه في قبره ويقولان له : من ربّك ؟ وما دينك ؟ فيقول : ربي اللّه وديني الإسلام ونبيّي محمّد ، فينادي مناد من السماء أن صدق عبدي ، فذلك قوله تعالى : يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ . قوله تعالى : أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ المراد اليوم المذكور في قوله تعالى - قبل هذه الآية - : يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ، وهذا الحديث يدلّ على أنّ المراد بذلك اليوم يوم الموت ، وبالملائكة ملائكة الموت ، وهو قول كثير من المفسّرين ، و -